السيد صادق الحسيني الشيرازي

114

بيان الأصول

صحة الصوم - السادس ) فيمن صام باعتقاد عدم الضرر فتبين الضرر ، فإنه قال بصحة صومه وعلّله : ( بعدم كونه من باب التخصيص ، بل من باب التزاحم وترجيح جانب المرض ، فمع عدم العلم ملاك الصوم موجود ) « 1 » انتهى بتصرف . لا يقال : مقتضى عدم تقييد ( لا ضرر ) لا طلاقات الأدلة الأولية ، صحة الوضوء حتى مع العلم بالضرر ووجود الضرر واقعا ؟ فإنه يقال : يتنجّز النهي مع العلم بالضرر فيكون معصية ، فيبطل الوضوء لكونه معصية ، هذا إذا كان تحمل مثل ذاك الضرر محرما وإلّا فلا ، ولا فرق في ذلك بين العبادات وغيرها ، وان كان الامر في العبادات أشد ، لتوقفها على قصد القربة . الجواب على ما أورد على الشيخ « ره » أقول : ونحن نتبع الشيخ في أن ( لا ضرر ) علمي لا واقعي ، لما ذكره الشيخ من الدليلين وللجواب على ما أورد عليه : - اما تشبيه ( لا ضرر ) ب ( لا اكراه ) حيث قالوا ببطلان عقد المكره حتى ولو كان بنفعه . ففيه أولا : ان ثبت هناك بدليل ، فلا يقتضي الثبوت في ( لا ضرر ) والفارق الدليل هناك ، دون ( لا ضرر ) . وثانيا : في المكره الامر بالعكس ، بل لو كان بنفع المكره ورضي صح عقده ، وعلله الشيخ في المكاسب بأنه ( حق له ( اي للمكره ) لا عليه ) « 2 » يعني : رخصة لا عزيمة ، وقال في كتاب التجارة من الشرائع في شروط المتعاقدين : « البلوغ والعقل والاختيار . . . فلا يصح بيع الصبي . . . ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره ، عدا المكره للوثوق بعبارته » .

--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى : ج 8 ص 421 . ( 2 ) - المكاسب : ص 122 ، سطر 14 .